عبد الرزاق اللاهيجي

138

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لم يجعل المشمش مشمشا بل جعل المشمش موجودا هذا ومنها انه لو احتاج الممكن في وجوده إلى المؤثر لاحتاج في عدمه أيضا إليه لاستواء نسبته إليهما لكن العدم لكونه نفيا محضا لا يصلح لان يكون اثرا لشيء والجواب انا لا نسلم ان عدم الممكن نفى محض ان أريد بالنفي المحض ان لا يكون له وجود أصلا لا ذهبا ولا خارجا وان أريد ان لا يكون له وجود في الخارج فقط فلا نسلم ان العدم لا يصلح ان يكون اثر الشيء الا ترى ان عدم المعلول مستندا إلى عدم العلة فان معنى العلية والتأثير ليس الا الترتب العقلي وصحة تخلل الفاء ولا شبهة في ذلك صحة بين العدمين فان العقل يحكم بان العلة ارتفعت فارتفع المعلول ولا يحكم بان المعلول ارتفع فارتفعت العلة وان كانا متلازمين وإليه أشار المصنف بقوله وعدم الممكن مستند إلى عدم علته المسألة السّادسة والثلاثون في ان الممكن في جميع أوقات وجوده يحتاج إلى العلة لا يستغنى عنها بمجرد الحدوث كما قال والممكن الباقي مفتقر إلى العلة ما دام باقيا لوجود علته اى علة الافتقار يعنى لما كان علة الافتقار هي الامكان وهو من لوازم مهيته الممكن كما مر فما دام الامكان يدوم الافتقار لا محالة وهذا مذهب من رأى ان علة الحاجة إلى المؤثر هي الامكان وحده واما من رأى انها الحدوث وحده أو مع الامكان شطرا أو شرطا فيلزمه كون الممكن بعد آن الحدوث مستغنيا عن العلة إذ لا حدوث بعده وقد التزمه بجماعة منهم حتى قالوا لو جاز على الواجب العدم لما ضرّ عدمه وجود العالم وقد تمسكوا بأمثلة جزئية كبقاء البناء بعد البنّاء وسيأتي دفع ذلك وذهب جماعة أخرى منهم إلى أن الاعراض غير باقية بل متجددة اما بتعاقب الأمثال أو بتوارد الوجود على ما عدم بعينه والأجسام غير خالية عنها فيستمر حاجة الكل إلى الصانع والمؤثر يفيد البقاء بعد الاحداث جواب دخل مقدّر تقريره لو افتقر الممكن الباقي في حال بقائه إلى المؤثر فالمؤثر اما ان يكون له تأثير أو لا يكون وكلاهما محالان امّا الثاني فظاهر إذ لا معنى لكون الشيء له مؤثر الا تأثيره فيه وامّا الأول فلان التأثير يستدعى حصول الأثر فهو امّا الوجود الّذي كان حاصلا قبل هذه الحالة وهو تحصيل الحاصل واما وجود الّذي هو جديد فيكون التأثير في امر جديد لا في الامر الباقي وهو خلاف المفروض وتقرير الجواب انا نختار الثاني اعني كون التأثير في امر جديد لكنه هو استمرار الوجود الأول الّذي هو المراد من البقاء لا وجود ثان ليلزم خلاف الفرض إذ المتبادر من الوجود الثاني ما يكون بعد الانقطاع وان سمى الوجود الفائض في الزمان الثاني على سبيل الاتصال بالوجود الفائض في الزمان الأول من غير انقطاع وجودا ثانيا وجديدا نختار كون التأثير في وجود ثان جديد بهذا المعنى ولا يلزم أيضا خلاف الفرض لان مرادنا من البقاء هو استمرار فيض الوجود على سبيل الاتصال وانما كان خلاف الفرض لو كان الوجود الثاني منفصلا عن الوجود الأول في الحقيقة وان كان متصلا بحسب الجس كما يزعمونه في تجدد الأمثال في الاعراض وليس كذلك هنا قال المحقق الشريف واعترض عليه اى على المذهب المختار بان الامكان علة حاجة الممكن في أصل وجوده فيلزم من دوام الامكان دوام احتياجه في أصل وجوده إلى المؤثر وامّا احتياجه في صفة وجوده اعني بقائه واستمراره فلا يلزم من ذلك وجوابه ان اتصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه كما لم يكن مقتضى ذاته لاستواء نسبة ذاته إلى طرفي وجوده وعدمه كذلك انضمام ذلك الوجود إليه وبقاء اتصافه في الزمان الثاني ليس مقتضى ذاته لان استواء نسبته